الراغب الأصفهاني

317

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الحدب قال الجاحظ : من اعتراه الحدب طال أيره واشتد شقّه وكثر خبثه وظرفه . وأتى بعض الولاة بأحدب جنى جناية فقال : لأضربنك ضربا يقيم ظهرك فقال إنك إذا لعظيم البركة . وقال شاعر : تعدو الجياد بخالد * فكأنّما تعدو بقربه « 1 » تيس أنب من التي * وس كأنّ لحيته مذبّه العرج قال بشر : إذا غدوا وعصى الطلح أرجلهم * كما ينصبّ وسط البيعة الصلب وقال : قد كنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على رجل من الشّجر وقال : وما بي من عيب الفتى غير أنّني * جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي وقال الغساني : إذا ما تعدّت بي وسارت مخفّة * لها أرجل يسعى بها رجلان وما كنت من فرسانها غير أنّها * وفت لي لما خانت القدمان الاعتذار من سواد اللون ومدحه وقال عبد بني الحسحاس : إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما * أو أسود اللون إني أبيض الخلق وقال : وما ضرّ أثوابي سوادي وتحته * لباس من العلياء بيض نبائقه « 2 » وقال المتنبّي : فدى لأبي المسك الكرام فإنّها * سوابق خيل يهتدين بأدهم وقيل لنصيّب أيها العبد الأسود فقال : أما العبودية فإنّي ولدت حرا ، وأما السواد فأنا كما قال : فإن يك حائلا لوني فإنّي * لعقل غير ذي سقط وعاء

--> ( 1 ) أنبّ التيس : هاج . ( 2 ) النبائق : العقد في العنقود .